معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٦٣

كتاب الصوم

163

دعا بالسفرة، فقيل له ألست ترى البيوت؟ فقال: أترغب عن سنة النبي، وأنت تدري أن السنة لم تثبت في هذا بعينه وَإِنَّمَا ثبتت في فطر المسافر الذي / 163/ بعد عن وطنه. وهؤلاء جعلوا من أخرج من بيته مسافراً.

ومنهم من أطلق اسم المسافر على من أراد السفر ولو في بيته،

وذلك كله تمسك بظاهر الاسم في معنى اللغة.

وذلك أن أصل السفر الكشف والظهور، يقال أسفر الصبح إذا

انكشف وظهر، وأسفر وجه المرأة إذا أزالت عنه النقاب.

قال الزهري: وسُمِّيَ المسافر مسافراً لكشف قناع الكنّ عن وجهه وبروزه للأرض الفضاء، ففهموا من هذا المعنى إطلاق اسم المسافر على من برز من البيوت.

ثُمَّ تَجَوّز الحسن حتى أطلقه على مريد السفر، وليس هذا كله من الصواب في شيء؛ لأنَّ الشرع قد بين المراد منه، وحَدَّه بحد مخصوص، فالواجب الرجوع إلى تقدير الشارع في ذلك، وليس لنا أن نترك المقادير الشَّرعيّة ونتمسك بالمعاني اللغوية، وَإِلَّا لتمشى ذلك إلى هدم أركان

الإسلام.

فهذه الصلاة والصيام والزكاة والحَجّ لِكُلِّ واحد منها معنى في

،

اللغة ومعنى في الشرع والواجب على المكلف في أدائها اعتبار المعنى الشَّرْعِيّ، فلو سوغنا / 164 / لأحد التمسك في شيء منها بالمعنى اللغوي، واكتفينا به في أداء ما عليه لتهدمت بذلك دعائم الإسلام، ويأبى الله أن يكون ذلك والله المستعان وبيده التوفيق.