معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٦٤

164

معارج الآمال - الجزء الثامن

الجهة الثالثة في الوقت الذي يفطر فيه المسافر بعد أن يكون

مسافراً

وقد اختلف الناس في ذلك فقال أصحابنا: لا يفطر المسافر حتى يصير في حد السفر، فيعقد الإفطار من الليل ثُمَّ يصبح حينئذ مُفْطِراً، وهو موافق لمعنى قول من قال: لا يفطر يومه ذلك، والمراد اليوم الذي سافر فيه، وهو قول الزهري ومكحول والأوزاعي وفقهاء الأمصار. وقيل: يفطر من يومه إذا خرج مسافراً، روي ذلك عن عمر بن

شرحبيل والشعبي.

وقيل: يفطر إذا برز من البيوت، وقد تقدَّم ما فيه.

وقد تقدم قول أصحابنا من أهل الجبل (1): أنَّه لا يفطر حتى ينتهي إلى الحد الذي يجوز له فيه الإفطار، وهو مجاوزة ثلاثة أيام أو خروجه من الحوزة إذا جاوز سِتَّة أميال، وأنَّهُم قالوا ذلك احتياطاً.

6

قال الشيخ عامر: وهذا الاختلاف / 165/ منهم يمكن أن يكون سببه هل أباح الله تعالى الإفطار للمسافر لئلا تلحقه مضرة في سفره من أجل الصَّوْم؟ كما روي أن النبي الله أمر أصحابه في بعض أسفاره بالإفطار فقال: «تَقَوّوا لِعَدُوِّكُم، وَالفِطْرُ أَقْوَى لَكُم».

أو يكون إِنَّمَا أباح الله تعالى لأجل المشقة التي تلحقه في السفر

النائي، ولا يفطر حتى يكون في الحد الذي تلحقه فيه.

(1) أهل الجبل: هم أهل جبل نفوسة بالجبل الغربي

ليبيا.