معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٦٥

كتاب الصوم

الجهة الرابعة في اشتراط نِيَّة الإفطار من الليل

والمختار عندنا ألَّا يفطر المسافر إلَّا بنيَّة الإفطار من الليل، وَإِنَّمَا

تصح منه النية في الليل إذا صار في حد السفر قبل طلوع الفجر. وإن أفطر بلا نيَّة من الليل بعد أن صار في السفر من غير أن يخشى

ضراً فقد اختلف الناس في ذلك:

فقيل: عليه بدل ما مضى من صومه؛ لأنَّه أفسده بالفطر من غير نيَّة

من الليل.

صوم

وقيل: عليه بدل ما صام في سفره ذلك الذي أفطر فيه، ويبقى له

الحضر.

وقيل: لا بدل عليه إِلَّا اليوم الذي أفطر فيه؛ لأنَّ ذلك له. ومنهم من فرق بين الفطر بالجماع / 166/ وغيره فمنعه في الجماع،

فلو جامع فعليه الكَفَّارَة، إِلَّا إن أفطر بغير الجماع قبل الجماع.

وقال بعضهم: لا كَفَّارَة عليه، وإن أفطر بالجماع وَإِنَّمَا عليه بدل يومه. قيل له: من أين أسقطت الكَفَّارَة عن هذا مع تعمده لهتك حرمة رمضان؟ والهاتك حرمة رمضان عليه الكَفَّارَة بلا خلاف؟ قال: الشبهة تمنع إيجاب الكَفَّارَة عليه قيل له وما الشبهة المانعة من ذلك؟ قال: لَمَّا كان مُخيراً بين الإفطار والصَّوْم، وكان الإفطار له جائزاً مع تقديم النيَّة من الليل فأفطر من غير قصد كانت هذه شبهة تدرأ الحد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ادْرَأُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُم، ألا تدري أن الفاعل لمثل هذا

(1) رواه ابن ماجه، عن أبي هريرة بمعناه، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات، ر 2545، 2/ 850. وابن أبي شيبة، عن إبراهيم معلقاً بلفظ قريب (28496، 511/ 5.