معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٨٠

180

معارج الآمال - الجزء الثامن

يُطْعَمُ عنه، وما كان من شهور البدل يُقْضَى عنه، وبه قال أحمد بن حنبل

وإسحاق بن راهويه.

وَرَدَّه أبو سعيد: بأَنَّهُ إذا لزمه البدل فلا يجزئ عنه الإطعام؛ لأنَّ ذلك ثابت عليه بدلاً لا إطعاماً. قال: ولو أوصى به إطعاماً كان ذلك

مستحيلاً من الوصية ويثبت بدلاً.

ومعناه: أَنَّهُ إذا لزمه البدل وأوصى بالإطعام عنه فقد أوصى بغير ما

لزمه؛ لأنَّ الواجب الصيام لا الإطعام.

وذكر في ذلك ما يشبه معنى الاتفاق من قول أصحابنا: إن الإطعام لا يجزئه عن البدل إلَّا في بدل / 185 النذر، فَإِنَّه إن أوصى به إطعاماً أنفذ عنه، كذلك إذ الترخيص له حاصل في حياته على قول بعض وليس القول بالإطعام عنه خارجاً عن الرأي وإن استبعده أبو سعيد فقد سوّغه

الشيخ إسماعيل في القواعد.

•

وذكر عن أبي عبيدة أنه قال: يطعم عنه لِكُلِّ يوم مسكيناً صاعاً من بر إذا أوصى به. قال: وهو قول ابن عَبَّاس، ثُمَّ ذكر الخلاف وسبب

الخلاف.

وكذلك الشيخ عامر ذكر في إيضاحه القولين: الصيام عنه والإطعام إن أوصى به، واحْتَجَّ لِكُلِّ قول منهما، ثُمَّ قال: وإن أوصى الميت بالإطعام فليطعموا، ولا يصوموا جميعاً. قال: وإن أوصى بالصوم وأراد بعض الورثة الصَّوْم وأراد بعض الإطعام فَإِنَّهم يصومون جميعاً أو يطعمون جميعاً، ولا يصوم بعض ويطعم بعض.

وظاهره: أَنَّهُ إن أوصى بالصَّوْم كان للورثة الخيار بين الصَّوْم