معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٩٢

192

معارج الآمال - الجزء الثامن

(قط) إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَاماً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» (1). وفي رواية عنها: «لَمْ يَكُن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْراً أَكْثَر مِنْ شَعْبَان» (2).

واختلف في الحكمة من إكثاره من صوم شعبان: فقيل: كان يشتغل عن صوم الثلاثة أَيَّام من كُلّ شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان. وقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان. وقيل: إن نساءه كنَّ يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان.

وَتُعُقْبَ: بأَنَّهُ عكس ما ثبت عنهن أَنَّهُن كن يؤخرن قضاء رمضان إلى شعبان؛ لأنه ورد أن ذلك لكونهن كن يشتغلن / 199/ معه عن

الصوم.

وقيل: الحكمة في ذلك أَنَّهُ يعقبه رمضان وصومه مفترض، وكان يكثر من الصَّوْم في شعبان قدر ما يصوم في شهرين غيره لما يفوته من التطوع بذلك في أَيَّام رمضان.

وقيل: إن الأعمال ترفع في شعبان وأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كان يُحبُّ أن يرفع عمله وهو صائم، وفي ذلك حديث عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله لَمْ أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان»، قال: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفَلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَب وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِم» (3). ونحوه

(1) رواه الربيع عن عائشة بلفظ قريب، باب (50) يوم عاشوراء والنوافل. . .، ر 313 والبخاري، مثله بلفظه باب صوم، شعبان، ر 1868، 6952. ومسلم، مثله، باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم رمضان. . .، 1156، 810/ 2.

(2) رواه الربيع والبخاري ومسلم بلفظ قريب تبعاً للحديث السابق. (3) رواه النسائي، عن أسامة بلفظه، باب صوم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي. .، -