معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٩٣

كتاب الصوم

193

من حديث عائشة، لكن قال فيه: «إِنَّ اللهَ يَكْتُبُ كُلَّ نَفْسٍ مَيتَةٍ تِلكَ السَّنَة فَأُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَنِي أَجَلِي وَأَنَا صَائِم» (1).

ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم من الأحاديث في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وكذا ما جاء من النهي عن صوم نصف شعبان الثاني، فإن الجمع بينهما ظاهر / 200 / بأن يحمل النهي على من لم يدخل تلك الأيَّام في صيام اعتاده.

واستشكل بأنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يكثر من الصَّوْم في المحرم مع قوله: «إِنَّ

أَفْضَلَ الصِّيَامِ مَا يَقَعُ فِيهِ».

وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ يحتمل أن يكون ما علم ذلك إِلَّا في آخر عمره، فلم يتمكن من كثرة الصَّوْم في المحرم أو اتفق له فيه من الأعذار بالسفر والمرض مثلاً ما منعه من كثرة الصوم فيه، والله أعلم.

المَسْأَلَة الثانية

في أن كمال شعبان سبب لوجوب الصوم برمضان

وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَينَهُ سَحَابٌ فَكَمِّلُوا العِدَّة ثَلَاثِينَ». وفي لفظ: «فَأَكْمِلُوا العِدَّةِ عِدَّة

شَعْبَان.

=

وقالت عائشة: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَحفَظُ مِن هِلَالِ شَعَبَان مَا لَا

ر 2357، 201/ 4. وابن أبي شيبة بلفظ قريب ما قالوا في صيام شعبان، ر 9765،

346/ 2

(1) رواه أبو يعلى، عن عائشة بلفظه، ر 4911، 311/ 8. والهيثمي: مجمع الزوائد، باب الصيام في شعبان، 192/ 3.