معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٩٤

194

معارج الآمال - الجزء الثامن

يَتَحَفَّظُهُ مِن غَيْرِهِ، يَصُومُ لِرُؤيَةِ رَمَضَان فَإِن غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوماً ثُمَّ

صَامَ.

وبظاهر

هذه الأحاديث بل بصريحها أخذ جمهور الأمة، إِلَّا ما روي عن ابن عمر: أَنَّهُ ذهب إلى أَنَّهُ إن كان المغمى هلال أول الشهر صام

/201/ الناس اليوم المعروف بيوم الشك.

وروى عن مطرف بن الشخير - وكان من التابعين - أنه إذا غمّ الهلال اعتبر الحساب بسير الشمس والقمر، ومثله روى عن الشافعي أنه قال: من كان مذهبه الاستدلال بالنّجوم ومنازل القمر ثُمّ تبين له من قبل ذلك أنّ الهلال مرئي وقد غمّ فإنّه يعتقد الصّوم ويُجزئه. ونحوه عن ابن سريج من الشافعية، وابن قتيبة من المحدثين؛ فإنّهما قالا: فاقدروه بحساب

المنازل.

قال ابن عبد البر: لا يصح هذا عن مطرف، وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا. وقال غيره: المعروف عن الشافعي ما عليه

الجمهور.

واحتج هؤلاء بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا

الهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَه» (1).

فمنهم من رأى أن المراد أن يصبح المرء صائماً، وهو قول ابن عمر. ومنهم من رأى أن معناه تقديره بحساب النّجوم أو الشمس والقمر تمسك القائلين بالحساب.

وهو

(1) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظه باب قول النبي الله إذا رأيتم الهلال فصوموا. . .، ر 1807، 2/ 674. ومسلم مثله باب وجوب صوم رمضان لرؤية .. ، ر 1080، 759/ 2.