الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٩٦196
معارج الآمال - الجزء الثامن
حساب التيسير، واستمرّ الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السّياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلاً، فإنّه قال أوّل الحديث: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِب، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا (1)، ويوضحه قوله في الحديث الماضي: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ»، ولم يقل فسلوا أهل الحساب.
6
والحكمة فيه: كون العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلّفون، فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم، وقد ذهب قوم إلى الرّجوع إلى أهل التسيير في ذلك. وإجماع السلف الصالح حجّة عليهم، وقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم؛ لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظنّ أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق، إذ لا يعرفها إلَّا القليل.
غالب، مع التنبيه الثاني: في استنباط أصحابنا من قوله صلى الله عليه وسلم
استنبط أصحابنا من قوله الله: «فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ أنّ معترض الأيام في صيام القضاء والكفّارة ونَحوه يجب عليه أن يجعل الشهر ثلاثين يوماً؛ لأنه لم يبدأ بالهلال حتى يكمل شهره / 204/ بالهلال، فوجب عليه إكمال العدّة.
قالوا: وهكذا عندنا أحكام المشتبه في الصوم وغيره مثلاً لعدد من الطلاق والموت للنّساء قالوا: وكذلك الآجال في البيوع إذا سميت شهوراً. قالوا: فإن ثبت ذلك لرؤية الهلال كان تمامه برؤية الهلال، وإن غم الهلال كان إحكامه تمام ثلاثين يوماً.
(1) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب، ر 1814، 675/ 2. ومسلم مثله باب وجوب صوم رمضان لرؤية .. ،، ر 1080، 759/ 2.