الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٩٧كتاب الصوم
197
وإن ثبت ذلك مبتدأ بغير رؤية الهلال ولو بيوم واحد، أو ساعة واحدة، كان حكمه ثلاثين يوماً بلياليها وساعاتها
قالوا: ومن لم يحفظ الشهور والأيام فلا بأس عليه إذا علم بالأوقات التي يجب عليه الفرض فيها؛ وذلك لأن الوقت بعينه ليس علينا من علمه شيء، وإنّما يجب علينا من ذلك معرفة ما يتعلق به أداء الواجب،
والله أعلم.
التنبيه الثالث: في قوله صلى الله عليه وسلم شهران لا ينقصان
وقد ثبت من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ: شَهْرَا عِيد، رَمَضَانُ وذُو الحِجَّة» (2).
وقد اختلف الناس في معناه:
فمنهم من حمله على ظاهره، فقال: لا يكون رمضان ولا ذو الحجة أبداً إِلَّا ثلاثين، وهذا مردود معاند للموجود المشاهد، ويكفي في ردّه قوله / 205: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ؛ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا صلى الله عليه وسلم العِدَّةَ، فإنّه لو كان رمضان أبداً ثلاثين لم يحتج إلى هذا.
(1) عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع بن الحارث، أبو بحر الثقفي البصري (14 - 96 هـ): تابعي ثقة. أول مولود في الإسلام بالبصرة حين بنيت. أخو عبد العزيز وعبيد الله ومسلم ووراد ويزيد. روى عن: علي وأبيه أبي بكرة والأسود بن سريع والأشج العصري. روى عنه: إسحاق العدوي وابن ابنه بحر بن مرار وابن أخيه ثابت بن عبيد الله وجعفر بن ميمون. انظر: الباجي: التعديل والترجيح، ر 896، 867/ 2. وتهذيب الكمال، ر 3771، 5/ 17. (2) رواه البخاري، عن عبد الرحمن بلفظه باب شهراً عيد لا ينقصان، ر 1813، 675/ 2. وأبو نعيم في المستخرج عَلَى صحيح مسلم، باب شهر رمضان وذي الحجة لا ينقصان،
ر 2447، 165/ 3.