الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٠٣كتاب الصوم
203
ثلاثين يوماً فلا بدل على أهل عُمان عن الذي فاتهم من رمضان / 211/ ولو شهد به جماعة من العدول وقد تمّ صوم الجميع، وقد رفع الحديث عن ابن عباس: «أَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ هِلَالُهُم). وعن كريب: أنّ أمّ الفضل بعثته إلى معاوية بالشام قال: فقدمت الشّام وقضيت حاجتها، واستهل عليّ رمضان وأنا بالشام فرأيتُ الهلال ليلة الجمعة، ثُمّ قدمتُ المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثُمّ ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلتُ رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلتُ: نعم، ورآه الناس: و صاموا وصام معاوية فقال: لكنَّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلتُ: ألا نكتفي برؤية معاوية وصيامه، فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واختلف قومنا في هذه المسألة اختلافاً كثيراً؛ فمنهم من وافقنا في
ذلك، ومنهم من خالف، وجُملة الخلاف عندهم في ستة أقوال:
القول الأول: أنها إن تقاربت البلاد كان الحكم واحد، وإن تباعدت فلا يجب على بعضهم رؤية بعض، وقيل: يجب وإن تباعدت، وقيل: يعتبر لأهل كُل بلد رؤيتهم ولا يلزم رؤية، غيرهم، وقيل: لا يلزم أهل بلد /12/ رؤية غيرهم إلا أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم، فيلزم الناس
6
كلهم؛ لأنّ البلاد في حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الجميع.
وقيل: يلزم أهل كُلّ بلد لا يتصوّر خفاؤه عنهم بلا عارض دون
غيرهم.
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ. وقد جاءت رواية كريب معه في المسند المستخرج عَلَى صحيح مسلم لأبي نعيم، باب من قال لكل قوم رؤيتهم، ر 2444، 163/ 3.