معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٤

204

معارج الآمال - الجزء الثامن

وقيل: لا يلزم إذا اختلفت الجهتان ارتفاعاً وانحداراً، كأن يكون

أحدهما سهلاً، والآخر جبلاً، أو كان كُل بلد في إقليم. واختلف أرباب القول الأول في حدّ البعد الذي لا يلزم معه الحكم بالرؤية على أوجه:

تسوّغه.

أحدها: اختلاف المطالع، وهو الموافق لما عليه الأصحاب. وثانيها: اختلاف الأقاليم، وهو دون ما قبله، ومعاني المذهب

وثالثها: مسافة القصر؛ وهي عندهم أبعد من مسافته عندنا، وقد

تقدم بيان ذلك، وهذا القول أبعد مما قبله، ولا يخرج عن الرأي. والجميع من هؤلاء يحتجون بقول ابن عباس في الخبر المتقدم، ووجه الاحتجاج به: أنّ ابن عباس لَم يعمل برؤية أهل الشام، وقال في آخر الحديث: «هكذا أمرنا رسول الله.

فدل ذلك عَلَى أنّه قد حفظ من رسول الله أنه لا يلزم أهل بلد

العمل برؤية / 213/ أهل بلد آخر.

وذكر ابن عبد البر: أنّ النّاس أجمعوا على أنّه لا تراعى الرؤية فيما

بعد من البلدان كخراسان والأندلس.

والعقل يوجب أنّ اختلاف المطالع بين الجهتين يستلزم اختلاف الحكمين، فهذه الشمس تكون عند قوم طالعة وعند آخرين غير طالعة، فهؤلاء يصلّون العصر لحضور وقتها عندهم، والآخرون يصلون الظهر

لحضور وقتها عندهم، فإنّ سيرها يكون بالتدريج، ولكل قوم حكمهم. وكذا الأهلة، فإنّ الهلال قد يرى في بعض النواحي دون بعض؛