معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢١٥

كتاب الصوم

215

النحر فإنّه يقبل ذلك إذا كان شائعاً في النّاس وأصل قبول ذلك ما كان يعهد في عصر رسول الله له من النداء بالأحوال العامة.

ومن ذلك ما رواه عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال - يعني رمضان - فقال: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ قال: نعم، قال: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؟ قال: نعم، قال: «يَا بِلالُ، أَذْن فِي النَّاسِ فَليَصُومُوا غَداً» (1)، قال عكرمة: فأمر بلالاً فنادى في النّاس أن يقوموا وأن يصوموا.

والقائم بالأمر هو المخاطب في ذلك، وعليه أن يحتاط لنفسه

ولرعيّته، ونداؤه بذلك حجّة لهذه السنة.

وذلك ما لم يدخل على نفسه التهمة باعتياد الكذب، أو عدم التثبت في مثل هذا المعنى، وما لَم يُخالف رأي المسلمين في الحكم بالرؤية، فإن كان فيه شيء مِمّا ذكرنا سقطت حجّته؛ إذ لا حجة لمتهم في الدين،

والله أعلم.

التنبيه الثالث: في الأمور التي تكون فيها الشهرة حجّة

وهي رؤية الهلال في الصوم والإفطار، فإنّ شهرة أهل الجملة تكون حجّة في ذلك، وكذلك تكون حجّة في الأميال للقصر والإياس للنساء، وذلك أن يشتهر أنها بنت ستين أو خَمس وستين مثلاً، وكذلك الإمامة في المواضع التي هي فيها، وذلك أن يُخبروا بإمامة القائم فيهم.

وكذلك يجوز قولهم في الموت والنسب والنكاح ما لم يكن

(1) رواه الترمذي، عن ابن عباس بلفظه باب ما جاء في الصوم بالشهادة، ر 691، 74/ 3. وأبو داود، مثله، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان ر 2340، 302/ 2.