الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢١٦216
معارج الآمال - الجزء الثامن
الإنكار، فإذا وقع الإنكار انتقل إلى باب الشهادة التي يشترط فيها العدد والعدالة جَميعاً لموضع التنازع.
ولا كذلك الأحوال السابقة؛ فإنّهم إذا أخبروا مثلاً بالأميال فقد أخبروا بوجوب أشياء على من لم يجب عليه، مثل قصر الصلاة وغيرها من
الفرائض.
وكذلك الإياس إذا أخبروا عنه - وحد الإياس ستون سنة، أو تسعون سنة على ما قال بعضهم ـ فقد أخبروا بوجوب أشياء على من لم يجب عليه أن تبلغ حدّ الإياس؛ مثل الصلاة والصوم في زمن الدم، وغير ذلك من الفرائض التي يختلف فيها أحكام المؤيسة وغيرها.
وكذلك الإمامة إذا أخبروا بها فقد أخبروا بوجوب حق الإمام على رعيته، /226/ وكذلك في الموت إذا أخبروا بموت أحد، فقد أخبروا بوجوب أشياء لم تجب قبل؛ مثل العدّة على المرأة، وقسم المواريث، وغير ذلك من الفرائض.
وكذلك النّسب إذا شهدوا أنّ هذا ولد فلان بن فلان، فقد أخبروا
بوجوب إلحاقه بأبيه في النسب، وتحريم نسبه إلى غير أبيه، وغير ذلك من المواريث والحقوق على ما كان بينه وبين قرابته.
وكذلك النكاح إذا شهدوا به، فقد شهدوا بوجوب أحكام الزوجية؛
،
من الإحصان والتحريم والحقوق والمواريث وغير ذلك من أحكامها
فحيثية الوجوب في هذه الأمور حكم سماوي شرعه الله تعالى بين عباده، وباعتبارها يقبل فيها قول أهل الجملة وحيث كان متعلّق الوجوب حقا للعباد سقط حكم الشهرة فيها عند التناكر والتخاصم، ورجع الأمر إلى
مقام الإشهاد وتعديل البينات، والله أعلم.