معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٢١

كتاب الصوم

221

فإن عثر الإمام بعد / 232 ذلك على زور الشاهد في الصوم، أو الشاهدين في الإفطار، فليؤدبهما على ذلك بقدر ما يراه ردعاً لهما ولغيرهما، ولئلا يجترئ سواهما من الناس على مثل ما اجتراً عليه من التلاعب بأمر الدين.

احْتَجَّ من يشترط العدلين في الصوم والإفطار بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب المتقدم، وفيه: «فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» (1)، وبحديث أمير مكة المتقدم وفيه: «فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدًا عَدْلٍ، قالوا: وظاهرهما اعتبار شاهدين وتأولوا حديثي ابن عمر وابن

6

عباس المتقدمين باحتمال أن يكون قد شهد عند النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غيرهما. وأُجِيبَ: بأن التصريح بالاثنين غاية ما فيه المنع من قبول الواحد بالمفهوم، وحديثا ابن عمر وابن عباس يدلان على قبوله بالمنطوق؛ ودلالة المنطوق أرجح، وأن التأويل بالاحتمال المذكور تعسف، ولو صح اعتبار مثله لكان مفضياً إلى طرح أكثر الشريعة.

واحْتَجَّ أبو محمد بأن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشك» (2). قال: وخبر الواحد لا يزيل الشك من قلوبنا، فإذا / 233/ وجدنا ما يزيل الشك وجب فرض الصوم

والجواب: لا نسلم أن خبر العدل لا يزيل الشك، ومن المعلوم قطعاً، أَنَّهُ يوجب ظناً راجحاً، والظن خلاف الشك؛ إذ المراد بالشك ما يتساوى فيه طرفا الشيء، لا يترجح أحد الطرفين على الآخر، فإن ترجح أحد الطرفين زال الشك.

(1) رواه أحمد، عن عبد الرحمن عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلفظه، ر 19101، 321/ 4. (2) سبق تخريجه في حديث: «أَنَّهُ نَهَى عَن صَوْمِ سِتَّة أيام من السَّنَة: العيدين … ».