معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٢٢

222

معارج الآمال - الجزء الثامن

ولو كان خبر العدل لا يزيل الشك لما وجب قبوله في الأحكام المنقولة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت قبوله في ذلك في عصر الصحابة ومن

بعدهم.

ولو ألغينا خبره لانهدم كثير من الأحكام الشرعية، فإن غالب فروع الشريعة إِنَّمَا ثبت بطريق الآحاد، والله أعلم.

تفريعات

الأول: إذا رأى هلال شوال رجل من المسلمين … إلخ

فعليه أن يُخبر بأنه رآه، وليس للناس الإفطار بقوله.

فإن قيل: من أين وجب على من رأى هلال شوال أن يُخبر بذلك، وهو غير مقبول خبره؟

فجوابه: أن هذا شاهد وليس بمخبر والشاهد عليه تأدية شهادته عند

6

الحاجة إليها. ولعل غيره قد رأى الهلال فيشهد بمثل شهادته؛ فتكون شهادتهما قد اتفقت / 234/ للمسلمين.

فإن امتنع من الشهادة برؤية الهلال معتلاً بِأَنَّهُ يَتَخَوَّفُ أن يفطر الجهال بشهادته؛ فلا عذر له بهذا؛ إذ لو كان هذا عذراً لجاز لكل من رأى الهلال الإمساك عن الشهادة، وإذاً ينسد باب العلم من هذا الطريق.

ولعل من جعله مخبراً لا شاهداً يجوز السكوت عن الإخبار به إذا خاف إفطار العوام بقوله وكأنهم يرون أن الخبر يطلب من أهله، وليس على أهله الإخبار قبل السؤال.