الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣كتاب الطهارات
123
الباسور. ولا يُستاك بطرفَي السواك، ولا يُمتصُّ فَإِنَّهُ يُورث العمى، ويُكرَه مضطجعاً؛ لأنَّه يورث كبر الطحال
قُلتُ: وهَذِهِ الأشياء أُمور غَيْر لازمَة فَيُمكن أن يكون ذَلِكَ الفعل سَبباً مُؤثّراً لِشَيْء مِن هَذِهِ الأحوال، ويُمكن أن يكونَ غَيْر مؤثر؛ لأَنَّ الأسباب قد تكون ولا تستلزم المسبب.
ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الخصال لم نجدها مأثورة في السُّنَّة النبوية، ولَعَلَّها خواص طبية، فالمأمور به اجتناب المحذور إذا خيف منه وقوع ذَلِكَ، ولو لم يكن لازم الوقوع.
قال في مجمع الأنهر أيضاً: «وينبغي أَن يُتَّخذ لأَنَّهُ يُطيِّب النكهة، ويشدُّ الأسنان، ويقوي المعدة.
من
الأشجار المُرَّة؛
ويكون السواك في غِلظ الخنصر بطول الشبر، ويستاك عرضاً لا طولاً، وأقله ثَلاث مَرَّات بثلاثة مياه ويَبتدئ من جانب الأيمن. انتهى
بِبَعْض تصرف.
وما ذكره من ذَلِكَ هو المستحبُّ، ويُجْزِي غَيْر ذَلِكَ. وقد رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «الأَصَابَعُ تَجْرِي مَجرَى السِّوَاكِ إِذَا لَم يَكُن مِسْوَالٌ» (1)، ورُوِيَ عَنه: «أَنَّهُ كَانَ يُواظِبُ على السِّوَاكِ، وَعِندَ فَقدِه يُعَالِجُ بالإصبع» (2)، وَالله أَعلم.
(1) رواه الطبراني في الأوسط، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده بلفظه، ر 6437، 367/ 6. وذكره المناوي: فيض القدير عن عمرو بن عوف المزني بلفظه، ر 3068، 180/ 3.
(2) أخرجه الزيلعي: نصب الراية، بمعناه، وقال: حديث غريب، كتاب الطهارات، ره، 9/ 1. وابن حجر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية بمعناه كتاب الطهارة، ر 6، 17/ 1.