الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٦236
معارج الآمال - الجزء الثامن
ولو سلم عدم النسخ فالنية إِنَّمَا صحت في نهار عاشوراء؛ لكون الجوع إلى الليل غير مقدور، والنزاع فيما كان مقدوراً عليه، فيخص الجواز بمثل هذه الصورة وهو من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار، كالمجنون يفيق، والصبي يحتلم، والكافر يُسلم، وكمن انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان.
والحاصل: أن قوله: «لَا صِيَامَ» نكرة في سياق نفي، فتعم كل صيام، ولا يخرج عنه إلا ما قام الدليل على أنه لا يشترط فيه التبييت، كحديث سلمة والربيع، وذاك فيمن بلغ أو أسلم نهاراً، إلى آخر ما تقدم، والله أعلم.
المسألة الخامسة
في كيفية النية
وذلك أن يعتقد النية للصوم قبل الفجر، يقول: «غداً ـ إن شاء الله - أصبح صائماً الفريضة من شهر رمضان الله من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو إلى الليل».
وقال أبو حنيفة: يجزئه أن ينوي الصوم هذا مطلقاً، وإن نوى فيه / 249/ غير رمضان أجزاً وانقلب إلى صيام رمضان، إلى آخر ما تقدم ذكره عنه وعن صاحبيه.
وإن عقد النية كما وصفنا للشهر كله أول ليلة على رأي من اجتزأ بذلك، ثُمَّ سها بعد ذلك عن النية ليلة من الليالي فأصبح صائماً؛ فلا بأس عليه ما دام مستصحباً للنية ولم يقطعها. وإن عقد لكل يوم نية فحسن عندهم،
وهو لازم عند آخرين، فَإِنَّهُ قد قيل: كل يوم فرض مستقل، وله نية جديدة.