معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٧

كتاب الصوم

237

وإن لم يعقد النية حتى أصبح أو صام الشهر كله على غير نية؛ فلا يجزئه، وعليه القضاء والكفارة عند بعض أصحابنا

وقال أبو عبد الله: عليه بدل، يومه والاستغفار من ذلك؛ لأنَّه لو نوى أن يكفر فلم يكفر لم يلزمه إلَّا الاستغفار. وعن مُحمَّد بن المسبح أَنَّهُ سأل محمد بن محبوب عن هذه المسألة، فقال: ليس عليه شيء. فقد اختلف اجتهاد أبي عبد الله الله في هذه المسألة: فمرة قال بالبدل والاستغفار، وأخرى قال: ليس عليه شيء، وهذا القول الأخير لا يتمشى

إِلَّا على ما تقدم من قول الحنفية في عدم اشتراط النية.

/

فالخلاف في المذهب أيضاً موجود كما قدمنا ذكره، وقد تقدم

250 ذكر الحجج في ذلك. والمسافر في رمضان إذا نوى في الليل أَنَّهُ إن قدر على الصيام صام، وإلا أفطر، ثُمَّ أصبح صائماً على تلك النية، وأتم صيامه:

أَنَّه يرجو

فعن بعضهم: أَنَّهُ أن

صومه تام ما لم يعقبه بإفطار في سفره.

قال: وما أحب له أن يمزج اعتقاد نيته بوهينة استثناء.

وقوله: «ما لَمْ يُعقبه بإفطار في سفره» هذا الاشتراط إِنَّمَا هو على رأي من ألزم المسافر أحد الأمرين إذا اختاره وهما الصوم والإفطار،

وقد تقدم ذلك.

ومن أصبح صائماً ثُمَّ نوى الإفطار، ولم يفطر حتى جاء الليل، فقيل: ليس عليه شيء؛ لأنَّ نية الإفطار غير الإفطار، ولابد أن يلحقه الإثم كما ذكره بعضهم؛ لأنَّه قد نوى المعصية فلم يعص فهو آثم بقصده، والله

أعلم.