معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

كتاب الطهارات

فإن قيل: قوله عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام: «السِّواكُ مَرِضَاةٌ لِلرَّبِّ» (1) ففي

ترکه سخطه.

أجِيبَ: بِأَنَّه لَا يَدُلُّ على الوجوبِ بَل يلحق بالنافلة، ولا يلزم مِن

گونه مرضاة للرب كون تركه مسخطة له.

فإن احتج بالخبر أنَّ قَوماً دخلوا عَلَيهِ لا فرَأَى في أسنانهم صُفْرَة فقَالَ: «اسْتَاكُوا مَا لَكُم تَدخُلُونَ عَلَيَّ قُلحاً» (2)

أُجِيبَ: بِأَنَّه أَمرهم بالسواك لأجل القلح لِئَلَّا يَتَأَذَّى بروائحهم. ويسن السواك عِندَ كُلّ صَلَاة، وقِيلَ: عِندَ كُلِّ قِيام مِن نَوم، وقِيلَ:

عندَ صَلاة الفجر.

والظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الأقوال إِنَّمَا وَردت في الاجتزاء لأداءِ سُنَّة السواكِ بأقل ما يُجزي من ذَلِكَ، وَإِلَّا فالظَّاهِر أَنَّهُم لا / 175/ يتنازعون أَنَّهُ مسنون عِندَ كُلِّ فَرِيضَة، لكن يختلفون فيمن لم يفعله عِندَ كُلِّ صَلَاة.

فمنهم من يقول: إِنَّهُ إِذَا استاك عِندَ صَلَاة الفجرِ كَانَ مُؤدِّياً للسُّنَّة. ومنهم من يقول: إِنَّه لا يكون مُؤدِّياً للسُّنَّة حَتَّى يَستاك عِندَ كُلِّ قِيامِ مِن

نوم.

(1) رواه البخاري عن عائشة بلفظه مع مطهرة للفم كتاب (30) الصوم، باب (27) السواك الرطب واليابس للصائم، 287/ 2. والنسائي، عن عائشة، كتاب الطهارة، باب (5) الترغيب في السواك، ره، 10/ 1. (2) رواه أحمد، عن جعفر بن تمام بن عباس عن أبيه بلفظ قريب 214/ 1. والبخاري في التاريخ الكبير، عن ابن عباس بلفظ قريب، ر 2044، 157/ 2. والقلح: هو صفرة الأسنان. انظر: العين، قلح.