معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

-

126

معارج الأمال - الجزء الأول

ومنهم مَن يَقُول: لَا يَكون مؤدِّياً للسنة حَتَّى يَستاك عِندَ كُلَّ صَلَاة. ويُستَحَبُّ السواك عِندَ قِراءة القرآن والاستيقاظ من النوم وتَغَيَّر الفم وفي كُلِّ حَالَ إِلَّا لِلصائم بعد الزوالِ فَيُكره على المَذهَبِ المشهور عِندَنا،

و به صرَّح بَعْض الشافعية.

وقِيلَ: إِنَّ قَوماً مَرُّوا بأعرابيَّة تَسوك ولَيسَ فيها ضُروس، فقيل لها في

ذَلِكَ، فقالت: أطيب مجاري القرآن.

الفرع الثاني: في حكم التسوك للصائم

اعلم أَنَّهُم اختَلَفُوا في التَّسَرُّك للصائم:

فقال أبو مُحَمَّد: وأحِبُّ للصائم الاستكثار من استعمال السواك لِمَا روت عَائِشَة أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُ خِصالِ الصَّائمِ السِّوَاكُ عِندَ كُلِّ

صَلَاة» (1).

وقال أبو سَعِيد: لا يُعجِبُنِي تَرك فَضل السواك في وقت من الأوقات، إِلَّا لِمَعنِّى يُرجَى أَن يَكونَ أفضل منه أو يُوجب إثْماً أو إبطال

حكم، وَإِلَّا فَيثبت مَعنَى فَضل السواكِ في كُلِّ حَالَ، وعلَى كُلِّ حال.

وهَذَان الشيخان كما تَرى يُرخصان في التَّسَرُّك للصائم، ورُوِيَت هَذِهِ الرخصة عن عُمر وابن عباس وعائشة له، ونَسبَها صَاحِب الإشراف إلى إبراهيم النخعي وابن سيرين وعُروة بن الزبير ومالك بن أنس وأصحاب

الرأي.

(1) رواه ابن ماجه عن عائشة بلفظه إِلَّا عند كُلّ صلاة»، كتاب (7) الصوم، باب (17) ما جاء في السواك والكحل للصائم، ر 1677، ص 240. والطبراني في الأوسط، عن عائشة

بلفظه، ر 8420، 249/ 8