معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٧

كتاب الصوم

247

وإذا خاف الشيخ الفاني على نفسه فليس له أن يصوم، فإن فعل مع

الخوف كان ذلك منه معصية.

قال أبو سفيان: إن الرُّحَيْل والعنبر (1) كبرت أمهما عن الصوم فلم تقدر عليه فأتيا جابر بن زيد فقالا له: إن أم الرحيل تعجز عن صوم شهر رمضان. فقال لهما جابر صوما عنها، فتنافسا في ذلك ورغب كل واحد منهما أن يلي ذلك لأمه، فصام عنها الرحيل وكان أكبرهما، ثُمَّ بقيت إلى حول السنة، فأتيا جابر بن زيد فقال لهما أو حيَّة هي بعد؟ قالا: نعم. فقال لهما: أطعما عنها، فأطعم العنبر». هكذا وقع في بعض الروايات عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل.

وزاد في رواية: قال أبو سفيان قد شككت لا أدري بأيهما أمر أول مرة، بالصوم أو بالطعام؟ غير أَنَّهُ قد أمرهما بالطعام والصوم». القصة - أيضاً - أبو المؤثر مختصرة من طريق شيخه محمد بن محبوب، ولم يذكر شك أبي سفيان، وجزم بأن الصيام كان في السنة / 262 الأولى، وأن الإطعام كان في السنة الثانية، وهو الذي يقتضيه

ورفع

كلام غيره.

فهذه جملة أقوال من تقدم من أصحابنا، ورجح المتأخرون غيره وأول من فتح باب ذلك أبو المؤثر، وتبعه أبو سعيد، وأبو محمد، وغيرهما؛ فقالوا: من لم يطق الصوم لشدة الكبر، فلا شيء عليه،

(1) العنبر والرحيل ابنا العنبر بن سيف بن هبيرة (ق 1 هـ): أخوان فاضلان من أوائل أهل الدعوة، عاصرا الإمام جابر بن زيد. وقد خرج من صلبهما أبناء وحفدة بررة أناروا طريق أهل الدعوة في البصرة وعُمان وغيرهما. فصارت عائلة الرحيليين من أشهر العائلات العمانية للآثار التي خلفتها. انظر: الدرجيني: الطبقات، 210/ 2.