الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٨248
معارج الآمال - الجزء الثامن
وأسقطوا عنه الصوم والإطعام معاً، وهو قول مكحول، وخالد بن دريد، وربيعة بن عبد الرحمن)، وأبو ثور، وابن المنذر من فقهاء الأمصار. وأما غير هؤلاء من فقهاء الأمصار فقد كانوا يوجبون الإطعام، وهو قول سعيد بن جبير، وطاووس، والأوزاعي والشافعي، وأصحاب الرأي، وابن حنبل وغيرهم.
من
وبالغ أبو المؤثر في رد الصيام والإطعام مع علمه أنَّه قول أئمته، ونصر قول خالد بن دريد وربيعة بن عبد الرحمن قال: ولست أعرفهما أئمة المسلمين، لكن وجدت قولهما موافقاً لقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (2) قال بعض المفسرين: إلَّا طاقتها، وقال بعض أهل التأويل: إِلَّا دينها الذي فرضه الله عليها. / 263/ قال: والذي نقول: إن الله أرحم وأكرم من أن يأخذ عبداً بما لا يطيقه. قال: ولو أن مريضاً طال مرضه سنة بعد سنة ويمر عليه شهر رمضان، فلا يصوم من حتى يموت؛ لم يأخذه الله بذلك، ولم يصم عنه ولم يطعم عنه، فإن هو عوفي وقدر على البدل بدل ما كان أفطر.
الضعف
قال: وكذلك في الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم فلا يصام عنه ولا يطعم. فإن هو قدر أن يبدل بدل، وإن لم يطق البدل حتى مات فقد وقع عذره؛ لأنه لا يصلي أحد أحد، وكذلك لا يصوم أحد عن
عن
أحد.
ولو أن شيخاً كبيراً ضعف عن الصلاة فلم يطقها لا بتكبير ولا بإيماء
(1) ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن الغنوي: تابعي مقبول من الخامسة. روى عن: جدته سراء بنت نبهان. روى عنه: أبو عاصم وغيره. انظر: التاريخ الكبير، ر 2130، 3/ 287.
(2) سورة البقرة، الآية: 286.