الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٦266
معارج الآمال - الجزء الثامن
كتب إلى العلاء بن يزيد (1) فيمن أكل شهر رمضان كله: أن عليهم صيام ثلاثين شهراً وكفارة شهرين وهو قول أبي يزيد الخوارزمي (2) (تلميذ أبي
عبيدة).
الشهر.
وكأنه رأى أن يكون لكل يوم شهر، وكفارة واحدة تجزئ لجميع
وقال هاشم: من أفطر رمضان كله عليه صوم شهر. وقال مسبح: قال عمر: عليه صوم شهر. وهذان الشيخان لم يثبتا الكفارة بالإفطار في رمضان، وكأنه لم يبلغهما حديث أبي هريرة الآتي في بابه، وكأنهما رأيا أن الكفارة خاصة بالجماع للحديث الثابت في ذلك
قال بشير: الكفارة لشهر رمضان أوكد من كفارة الصلاة.
قال أبو محمد: يوجد عن هاشم بن غيلان في رجل أفطر رمضان متعمداً أن عليه قضاء شهره والتوبة إلى الله من فعله، ولم يوجب عليه كفارة ولا غيرها. قال: ولعله كان مِمَّن لا يقول بالقياس، ولا يراه واجباً في باب الأحكام، ألا ترى أنَّ / 285/ الناس أجمعوا على أن من وطئ في شهر رمضان متعمداً أَنَّهُ، مفطر، وعليه القضاء والكفارة.
وقال أكثر من قال بالقياس: من أكل أيضاً فعليه القضاء والكفارة؛ لأنَّه مفطر كما أن المجامع مفطر. قال: ولَمَّا لم يوجب هاشم الكفارة
(1) العلاء بن يزيد: لعله أخو الفقهاء راسم ورايس من علماء القرن الثالث الهجري. له جواب من زياد بن الوضاح.
(2) أبو يزيد الخوارزمي (ق) (2 هـ) فقيه متكلم مجتهد من تلاميذ أبي عبيدة مسلم، من البارعين في استخراج مسائل الدماء. له كتاب في السير كان موجودا عند الإمام أفلح في تيهرت ثُمَّ
فقد. انظر الراشدي، أبو عبيدة، ص 247. معجم أعلام إِبَاضِيّة المشرق، تر 1541.