الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٧كتاب الصوم
267
وترك القياس في هذا الموضع ظننا أَنَّهُ كان مِمَّن لا يرى القياس. قلت: لا يلزم أن يكون مِمَّن لا يرى القياس مطلقاً؛ بل يقال: إنه ينفي القياس في الكفارة خاصة، فإن بعض من أثبت القياس في الأحكام، لا يثبته في الكفارات؛ لأنها تقدير سماوي وإلزام مخصوص. والقول بوجوب القضاء دون الكفارة مروي عن سعيد بن جبير وابن
سيرين وحماد بن سليمان والشافعي وأهل الظاهر.
وذهب جمهور الفقهاء من أصحابنا وغيرهم من فقهاء الأمصار إلى أن من أفطر متعمداً بأكل أو شرب أنَّ عليه القضاء والكفارة مثل ما على المجامع فيه متعمداً، وروي مثله عن ابن عباس.
قال الشيخ إسماعيل: وسبب الخلاف تنازعهم في قياس المفطر بالأكل على المجامع: / 286/ فمن ذهب إلى أن العلة فيهما واحدة، وهي انتهاك الحرمة جعل حكمهما واحد.
ومن رأى أن المجامع أشد في انتهاك الحرمة، والعقاب الأكبر يوضع لما إليه النفس أميل قال: هذه الكفارة مخصوصة بالجماع. قال: وهذا على مذهب من يرى القياس. وأما من لا يراه، فلا يجاوز بالكفارة
المجامع. قلت: لكن عموم حديث أبي هريرة متناول لم أفسده بالجماع أو الأكل أو الشرب ونصه قال: أفطر رجل في رمضان على عهد رسول الله فأمره رسول الله بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً على قدر ما يستطيع من ذلك». فالكفارة على هذا مأخوذة من عموم الحديث لا من القياس فقط؟