معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

128

معارج الآمال - الجزء الأول

قُلتُ: ووَجه ذَلِكَ عِندَهم: أَنَّهُ تعرّض لإخراج ذَلِكَ الدم، ومِن قواعِدهم أنَّ للوسائل حكم المقاصد، فالتعرض لإخراج الدم من فيه ذريعة إلى دخوله في حلقه، وَالله أَعلَم.

:

واختَلَفُوا أَيضاً في تَسرُّك الصائم بالعود الرطب.

فقال بعضهم: مَن استاك بسواك رطب في رمضان أو يابس لم يضره ذَلِكَ، سَواء كَانَ أَوَّل النهار أو آخره.

ونَسَب صَاحِب الإشراف هَذَا القَوْل إلى أيوب بن أبي تميمة السختياني) وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي /176/ وأبي ثور وأصحاب الرأي. قَالَ: وروينا ذَلِكَ عَن ابن عمر ومجاهد وعروة بن

الزبير.

وقال بعضهم: بجواز ذَلِكَ في أَوَّل النهار، وَأَمَّا في آخر النهار فذَلِكَ مكروه عِندَه بلَا نَقض. قَالَ: وخاصَّة إذا كَانَ السِّوَاك رطباً، قَالَ: ويُعجبني أن لا يتسوَّك آخر النهار.

قُلتُ: والحِكمة في السِّوَاك الرطب أَنَّهُ أشد قطعاً لرائحة الفم، وأقوى في تحديد الأسنان، وأشدّ خاصية من العود اليابس، فمَن رَأَى أَنَّ التَّسَرُّك من خَير خصال الصائم أجازه بالرطب واليابس؛ لأنَّ الحِكمَة عِندَه إِنَّمَا هي تطهير الفم، وما كَانَ أشدّ طهارة كَانَ أَشدّ فضلاً، ومَن رَأَى كراهيَّة السِّوَاك للصائم بعد العشي گرهه، باليابس، والرطب عِنده أشدّ

(1) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري، أبو بكر (66 - 131 هـ): تابعي عالم، محدث ثقة، ناسك توفي بالطاعون أخذ عن جابر بن زيد. انظر: الذهبي: تذكرة الحفاظ، 130/ 1، تر 117. الأعلام، 38/ 2.