معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٠

280

معارج الآمال - الجزء الثامن

صومه؟ قال: معي أَنَّهُ إذا لم يقدر على إمساكه، فيعجبني ألا يخرج إِلَّا من عذر، فإن فعل ولم يتوان في شيء، لم يكن من مصالح غسله، فأرجو أن يسعه ذلك، وهذا كله على رأي المشددين.

ومنهم من يرخص / 303 في التواني اليسير، وذلك مقدار ما يسخن الماء، ويدق الغسل ولو لم يكن هنالك تسخين ولا دق؛ قالوا: فإن توانى لحياء بقدر ما يدق له الغسل، ولو لم يكن احتسابه لدق غسل ولا إسخان ماء إلَّا للحياء؛ إنَّهُ لا بأس إذا لم يزد عن ذلك القدر. وإن توانى أكثر من ذلك فعليه بدل ما مضى من صومه.

والمشددون قالوا: ليس في الحياء، عذر، وليس اشتغاله بالحياء

کاشتغاله بدق الغسل.

قالوا: وإن كان قد يجوز الغسل بغير الغسل فإن احتسابه في دق الغسل للغسل غير تعوده للحياء.

ومن المشددين قوم قالوا: ليس له أن يأمر بدق غسل ولا إسخان ماء، ولا يتوانى عن ذلك إلَّا أن يخاف على نفسه من البرد الشديد؛ فحينئذ يجوز له تسخين الماء؛ لأنَّ الله يريد بعباده اليسر، ولا يريد بهم العسر.

وذلك كله مبني على وجوب المسارعة إلى الاغتسال، ووجوب ذلك مبني على // 304/ اشتراط الطهارة من الجنابة في صحة الصوم. وعلى هذا الاشتراط اتفاق الأصحاب، وسيأتي للقوم ما يخالفه.

6

ومن رأى الجنابة في بدنه أو ثوبه ولم يتيقّن خروجها منه، فَإِنَّهُ يؤمر

بالغسل احتياطاً. فإن ترك الغسل يظن عدم لزومه: