معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٨١

كتاب الصوم

281

فمنهم من عذره بذلك الجهل، بلزوم الغسل؛ ولأن السبب لم يتيقن والأحكام لا تبنى على الشك والاحتمال حاصل، والأصل السلامة وطهارة البدن.

ومنهم: من ألزمه الغسل؛ لأنَّ العادة تقضي بخروج ذلك منه لا من غيره، فإذا ترك الغسل والحالة هذه فهو عنده كمن ترك الغسل عامداً، وأنه عليه بدل ما مضى من صومه وقيل بدل يومه لموضع التأويل. وقيل: معذور لجهله. وقيل: معذور لتأويله، ولا يعذب الله العباد بما لم يجعل لهم عليه دليلاً قاطعاً، وأمراً جازماً، فالعذر أحب إلي، وهو أقوم سبيلاً، وأقوى دليلاً، والاحتياط حسن عند الإمكان، والله أعلم.

المسألة الثامنة

في نقض الصوم بإخراج القيء تعمدا /305/

وَإِنَّمَا ذكرتها في هذا الموضع لمناسبة الإخراج بالإخراج؛ فإخراج المني إخراج من أسفل، وإخراج القيء إخراج من أعلى، والكل إخراج وخروج، ولولا ذلك لوجب تأخيره حتّى تستكمل مسائل الجماع وتوابعه. فإخراج القيء عمداً ناقض للصوم عند أكثر الأصحاب، حتى لَى إِنَّ بعضهم كان لا يعرف غيرهن، وحتى إِنَّ ابن المنذر حكى إجماع أهل العلم على ذلك.

ورُدَّ بأن الخلاف، موجود، فإن ابن مسعود وعكرمة وربيعة وغيرهم يقولون: لا يفسد الصوم، سواء كان غالباً أو مستخرجاً ما لم يرجع منه شيء باختيار.