الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٣كتاب الصوم
283
ثُوبَان في مسجد دمشق فقلت له: إن أبا الدرداء أخبرني؛ فذكره فقال:
صدق أنا صببت عليه وضوءه
،
(1)
فإن ظاهره أَنَّهُ لا ل ا ل ل لم يتعرَّض لإخراج القيء ولكن ذرعه، ومع ذلك فقد أفطر. وكأنَّه كان صلى الله عليه وسلم صائماً تطوعاً فلهذا ساغ له الإفطار.
وأُجِيبَ: بأنَّه إن صح فهو محمول على القيء عامداً.
وقد تقدم عنه ل له: أنَّ الصائمَ المُتطَوِّعَ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاء أَفطَرَ».
واختلفوا فيما / 307 يلزم المتعمد لإخراج القيء وهو صائم: فقال أصحابنا: عليه القضاء ليومه ذلك، ولا كفارة عليه وهو قول ابن عمر وعلقمة والزهري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وزيد بن أرقم. وقال عطاء بن أبي رباح وأبو ثور عليه القضاء والكفارة. واعتل الشيخ عامر لذلك بأنه فعل ما هو محرم عليه أصله الأكل. وحجة الأولين: حديث أبي هريرة المتقدم وفيه: «مَن استَقَاءَ عَمداً
فليقض
عن: ثوبان وعمر وأبي الدرداء روى عنه: حفص بن عمر الأنصاري وسالم بن أبي الجعد. انظر تهذيب الكمال ر 6082، 256/ 28.
(1) رواه أبو داود، عن أبي الدرداء بلفظه، كتاب الصوم، باب الصائم يستقيء عمداً، ر 2381، 310/ 2. والترمذي مثله كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف، ر 87، 142/ 1.
(2) سبق تخريجه في حديث: «مَن ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَيسَ عَلَيْهِ قَضَاءِ، وَمَن … ».