معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٥

كتاب الصوم

285

القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ (1). فلا صيام إلَّا بالكف عن المفطرات وأمهاتها التي

أجمعت الأمة عليها هذه الثلاث الأكل والشرب والجماع

وقد بالغ حاجب ـ رحمه الله - في قوله: من أصاب امرأته في رمضان فرّق بينهما ولا يجتمعان أبداً.

المنهى

ووجه ذلك: أَنَّهُ

منهي عن وطئها / 309 وأن النهي يدل على فساد

6

عنه. وفيه أيضاً: سد الذريعة عن انتهاك الحرمة.

والأكثر على أنها لا تفسد عليه، وهو الظاهر من أحوال السنة.

وقد اختلف الناس فيما على المجامع في نهار رمضان: فذهب جمهور العلماء من أصحابنا وغيرهم على أن الواجب عليه

القضاء والكفارة.

اختلفوا في صفة الكفارة فروي عن الحسن البصري: أن عليه عتق رقبة، أو هدي بدنة، أو إطعام عشرين صاعاً لأربعين مسكيناً. وقال شريح: عليه اثنا عشر شهراً.

وقال أصحابنا: إن الكفارة في ذلك عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً؛ لحديث أبي هريرة قال: «جاء رجل إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت يا رسول الله. قال: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: هَل تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قال: لا. قال: فَهَلْ تَستَطِيعُ أَن تَصُومَ شَهرَيْن مُتَتَابِعَيْن؟ قال: لا. قال: «فَهَل تَجِدُ مَا تُطِعِمُ سِتِّينَ مِسكِيناً؟ قال: لا. [قال:] ثُمَّ جلس فأُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَق (2)

(1) سورة البقرة، الآية: 187. (2) عَرَق: الزنبيل، والمكتل الكبير.