معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٧

كتاب الصوم

287

واختلفوا في هذه الكفارة: هل هي على الترتيب أم على التخيير؟. والمذهب: الثاني، ومال أبو محمد إلى الأول، وصدر به الشيخ عامر تبعاً لأبي مُحمَّد / 311 وهو قول أبي عبد الله فيما يظهر من

سياقه.

وذلك؛ لأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نقله من أمر بعد عدمه إلى أمر آخر، وليس

هذا شأن التخيير. وأجيب: بأن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير

واختلفوا أيضاً: في سقوط الكفارة بالإعسار:

قال الجمهور: لا تسقط بالإعسار وعليه المذهب؛ لأنَّه إن أعسر بالعتق أو الإطعام بقي الصيام، وإن عجز عنه لزمته الوصية.

وقال بعض قومنا: تسقط الكفارة بالإعسار، أخذا من قوله صلى الله عليه وسلم للرجل: «فَأَطْعِمْهُ أَهلَكَ»؛ وذلك لأنَّه تقرر أنَّها لا تصرف في النفس والعيال، ولم يبين له الله استقرارها في ذمته إلى حين يساره.

وَالجَوَاب: إن ثبتت الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله: «ولا تُجزِئ أَحداً غَيْرَك» سقط هذا الاستدلال؛ لأنها قضية خاصة بشخص

واحد.

وإن لم تثبت الزيادة فقد يقال: ليس في الخبر ما يدلُّ على سقوطها

عن المعسر، بل فيه ما يدل على استقرارها عليه / 312/ وقد قيل: إن الذي أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة.

وقيل: المراد بالأهل المذكورين من لا تلزمه نفقتهم.