الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٩كتاب الصوم
289
وكان وما لم يفسد عليه لم يأت بعد كالمصلي إذا أدخل في صلاته ما
يفسدها.
فإن قال قائل: لم أوجبت على المجامع في رمضان عمداً القضاء،
والحديث الذي استدللت به على الكفارة لم يذكر في القضاء؟.
قيل له: لَمَّا ثبت القضاء على من يجوز له الإفطار بالكتاب، مثل: المريض والمسافر وشبههما؛ كان الذي لا يجوز له الإفطار أولى أن يجب عليه القضاء، وهو من باب الاستدلال بالأدنى على الأعلى.
ثم اختلفوا فيمن تكرر منه ذلك الفعل هل تتكرر عليه الكفارة؟.
6
فقال بعضهم: لا تتكرر، وعليه كفارة واحدة، ما لم يفعله بعد
التكفير. فإن كفر وفعل فعليه كفارة أخرى
وقيل: عليه لكل يوم فعل فيه ذلك كفارة.
وقال ابن مسبح: عليه لكل شهر كفارة.
والسبب في اختلافهم تشبيه الكفارات بالحدود؛ فمن شبهها بالحدود قال: كفار واحدة تجزئ في ذلك عن أفعال كثيرة، /314/ كما يلزم الزاني جلد واحد وإن زنى ألف مرة، إذا لم يجلد لواحد منها.
ومن لم يشبهها بالحدود جعل لكلِّ واحد من الأيام أو الأشهر حكماً منفرداً بنفسه في هتك الصوم فيه؛ فأوجب في كل يوم كفَّارَة.
والآخر أوجب في كل شهر كفَّارَة.
وفرقوا بين الحدود والكفارات بأنَّ في الكفارات نوعاً من القربة، والحدود زجر محض.