الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٢292
معارج الآمال - الجزء الثامن
الفرع الثاني: فيمن جامع ناسيا لصومه
وقد اتَّفَقُوا على سلامته / 317 / من الإثم لرفع الخطأ والنسيان عن
هذه الأمة.
واختلفوا فيما يلزمه فقال بعضهم: لا قضاء عليه ولا كفَّارَة، وأنه کالناسي في الأكل والشرب، وقد جاء «أنّ اللهَ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ» (1) وقال آخرون: عليه القضاء دون الكفَّارَة.
والقضاء عند هؤلاء إِنَّما هو ليومه فقط، وعليه أكثر الأصحاب، حتى إِنَّ أبا مُحمَّد لم يعلم غيره؛ وذلك لأنَّه معذور فيما فعل، لكن فعله لا يسقط عنه القضاء؛ لأنَّه مناف للصوم، فالواجب الإمساك وهو لم يمسك،
فعذر بالنسيان عن الإثم، ووجب القضاء حيث إنَّ فعله قد فطره. وقال آخرون: عليه القضاء والكفَّارَة وروي ذلك عن أهل الظاهر
وأحمد وبعض المالكية.
ولا يوجد في المذهب إِلَّا أَنَّهُ إذا وطئ بعد ذلك الوطء عامداً، يظن جائز له، حيث جامع أوّلاً ناسياً فلا عذر له بذلك. وعند بعضهم:
أَنَّهُ عليه الكفَّارَة.
أن
وحُجَّتنا على أَنَّهُ لا تلزم الكفَّارَة الناسي: ورود حديث الكفَّارة في المتعمد فقط، ويدلُّ على ذلك قول الرجل هلكت»؛ لأنَّ الهلاك مجاز عن العصيان المؤدي إلى ذلك، فكأنه جعل المتوقع /318/ كالواقع مجازاً، ولا يكون ذلك في الناسي.
(1) انظر: تخريجه في: «أَكلُ الصَّائِمِ نَاسِياً أَنَّ اللَّهُ أَطْعَمَهُ».