الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٥كتاب الصوم
295
وأما من أباحها مطلقاً فيستدلون بحديث عمر بن أبي سلمة ـ وهو ربيب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم -: أَنَّهُ سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيقبل الصائم؟ فقال: «سَل هَذِهِ» لأم سلمة؛ فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: «أمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَتقَاكُم للهِ وَأَخشَاكُم لَه» (1).
قالوا: فدل ذلك على أن الشاب والشيخ سواء؛ لأنَّ عمر حينئذ كان
شاباً، ولعله كان أوّل ما بلغ.
وفيه دلالة على
أَنَّهُ
ليس من الخصائص. ولعل هؤلاء يشترطون إباحة
ذلك لمن يملك نفسه. فإن من لا يملك نفسه يكون بمنزلة من تعرض لإفساد صومه، مه، ولا أظن أحداً يجيز له ذلك هذه الحالة.
مع
ومن بديع ما روي في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للسائل عنها: «أَرَأَيتَ لَو
فأشار إلى فقه بديع، وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم، وهي أول الشرب، ومفتاحه كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه، والشرب يفسد الصوم / 321/ كما يفسد الجماع.
وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام، فكذلك أوائل
الجماع.
احْتَجَّ من منعها مطلقاً بقوله تعالى: {فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ … الآية.
:قالوا فمنع من المباشرة في هذه الآية نهاراً، والقبلة من المباشرة.
(1) رواه مسلم، عن عمر بلفظه، كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم على من لم تحرك شهوته، ر 1108، 779/ 2. والطبراني في الكبير، بلفظ قريب، ر 8294، 25/ 9.