معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٦

296

معارج الآمال - الجزء الثامن

وأجيب: بأن المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها. وأن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هو المبين لذلك، وأنه قد أباح ما منعتم، والله

أعلم.

الفرع الرابع في المباشرة للصائم

والمراد بها ما هو أعم من التقبيل ما لم يبلغ إلى حد الجماع؛ لأنَّ

6

المباشرة في الأصل التقاء البشرتين وكل من كره للصائم أن يقبل كره له أن يباشر. وكل من حرم التقبيل حرم المباشرة؛ لأنها أشد.

وبعض من أباح التقبيل يشدد في المباشرة. ومن فرق في التقبيل بين

الشاب والشيخ فرق أيضاً في المباشرة.

والحاصل أن الخلاف كالخلاف، وأن بعض المبيحين هنالك

يشددون هاهنا

وأن من أباحها يحتجون بحديث عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُباشِرُ وَهُو صَائِم، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكُهُم لِأَرْبِهِ».

ومن فرَّق بين الشيخ / 322/ والشاب يحتجون بحديث أبي هريرة: أن رجلاً سأل النَّبِيِّ الله عن المباشرة للصائم؟ فرخص له وأتاه آخر فنهاه عنها. فإذا الذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب.

واحْتَجَّ من منعها مطلقاً: بقوله تعالى: {فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ … الآية،

ومفهومه منع المباشرة حال الصوم.

وأُجِيب:: بما تقدم من بيانه لله للحكم في ذلك، وأن المباشرة في

الآية كناية عن الجماع.