معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣١٠

310

معارج الآمال - الجزء الثامن

التيمم للصلاة لا يصح قبل دخول الوقت؛ لأنه طهارة ضرورية لا يصار إليها إلا عند الاضطراري، ولا ضرورة قبل الوقت.

وإن ترك التيمم حتى أصبح جاهلاً بحكمه؛ فقيل: عليه بدل ما مضى

،

من صومه ولم يعذر بجهله وقيل: عليه بدل يومه.

.

قال بعضهم: وأحسب أن فيها قولاً: أن لا شيء عليه وصومه تام. وهو القول الذي أشار إليه أبو عبد الله آنفاً

وخلاصة الخلاف أنهم جعلوا الجاهل كالناسي فعذروه من

التشديد ومن ألزمه صوم ما مضى لم يجعل له في الجهل عذراً. وإن كان مسافراً عدم الماء وجهل التيمم، فهو أعذر من المقيم لتحريم الإفطار على المقيم بغير عذر، وجوازه للمسافر، فهو إذا أصبح جنباً أصبح مفطراً، وله الإفطار حلال، ونية الصوم له لم تتم فلا أرى عليه شيئاً إِلَّا قضاء ذلك اليوم. وحكمه فيه كحكم من أفطره بالأكل وهو معنى قول هاشم الخرساني حين أفتى أبا زياد بأن عليه بدل يومه، وبه / 339/ جزم أبو علي. وقيل: إن أمسك في ذلك اليوم على نية الصيام فلا شيء عليه

وصومه تام وذلك على رأي من يعذر الجاهل في هذا المعنى. ومنهم من يشدد. ووقع في المسألة مُحمَّد بن هاشم: أصابته الجنابة وهو في الصحراء فخرج يلتمس الماء من الأبيار، فلم يزل كذلك حتى طلع عليه الفجر. قال: فسألت عبد المقتدر وغيره فأجابه بأن بعضهم قال: عليه بدل ما مضى في سفره. وأن بعضهم قال عليه بدل ما مضى من شهر

رمضان.