الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣١٣كتاب الصوم
313
ضيعه. ويدل على ذلك الإضافة في قوله: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَالحُجَّة على إحباط العمل بالارتداد قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (1)، وقوله: / 342/ {وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عملهم (2)، وقوله: مَنْ أَشْرَكَ سَاعَةً حَبِطَ عَمَلُه، فَإِن تَابَ جُدِّدَ لَهُ
العَمَلُ".
والإحباط: عبارة عن أشد الإبطال، حيث لا يبقى معه للعمل بقية. يوضحه قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْتَهُ هَبَاءٌ مَّنثُورًا﴾ (3). وحيث إن كبائر الذنوب مِمَّا دون الشرك تحبط الأعمال أيضاً كما يحبطها الشرك؛ ناسب أن نذكر هاهنا نقض الصوم بكبائر الذنوب. ويدل على مشابهة الكبائر للشرك في الإحباط قوله صلى الله عليه وسلم: «الرِّيَاءُ يُحْبِطُ العَمَلَ كَمَا يُحْبِطُهُ الشَّرْكُ».
وقوله تعالى: {وَلَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (4)، وقوله تعالى: (4) ولَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنْ وَالْأَذَى (5).
وشبه سبحانه وتعالى عمل المنفق رياء بصفوان عليه تراب فأصابه
وابل فتركه صلداً. وذلك نظير ما ذكره في عمل المشركين، فَإِنَّهُ شبهه برماد
عاصف. اشتدت به الريح في يوم
(1) سورة الأنعام، الآية: 88 (2) سورة المائدة، الآية: 5. (3) سورة الفرقان، الآية: 23. (4) سورة الحجرات، الآية: 2. (5) سورة البقرة، الآية: 264.