معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

132

معارج الآمال - الجزء الأول

وظَاهِرٍ كَلَام ابن بَرَكَة المَيل إلى وجوبه.

ورُدَّ: بأنَّ المواظبة ليست دَلِيلاً على الوجوب، وَإِنَّمَا هِي دَلِيل على تأكيد السُّنَّة وفضلها. وقوله صلى الله عليه وسلم: إذَا استَنشَقتَ فَأبلغ إرشاد إلى الأفضل من المسنون فلا وجوب.

- وقال قوم: إِنَّ الاستنشاق غَيْر واجب. واحتجوا بقولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم للسائلِ عَن الطَّهَارَة: تَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَكَ الله» (1) قالوا: فردَّ ذَلِكَ إلى القرآن.

واحتج الفخر بِأَنَّه تَعَالَى أَوجب غسل الوجه، والوجه هو الذي يكون

مواجهاً، وداخل الأنف والفم غَيْر مُواجه فلا يكونُ مِن الوجه، قَالَ: وإِذَا ثَبت هَذَا فنقول: إيصال الماء إلى الأعضاء الأربعة يُفيد الطَّهَارَة؛ لقوله تَعَالَى: {وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ، والطَّهَارَة تُفيد جواز الصَّلَاة، فثبت أنَّ المَضمَضَة والاستنشاق غير واجبين.

ورُدَّ الاحتجاج الأَوَّل بأنَّ أوامِرَ الله تَعَالَى تَكون تارة بالقرآنِ، ومَرَّةً بواسطة الرسل، فَأمره الله أمر الله تَعَالَى، قال له الله: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (2)، وقال تَعَالَى: {مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله (3)، وقال تَعَالَى: {وَمَا الَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ

(1) جزء من حديث المسيء صلاته، رواه أبو داود عن رفاعة بن رافع، كتاب الصلاة، باب من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ر 861، 228/ 1. والترمذي، عن رفاعة، كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة، ر 302، 2/ 100.

(2) سورة النساء، الآية: 65.

(3) سورة النساء، الآية: 80.