معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

كتاب الطهارات

133

فَانتَهُوا (1)، ففي هَذِهِ الآيات الدليل القاطع على أَنَّ أَمر رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمر

مِن الله تَعَالَى.

ورُدَّ احتجاج الفخر بأنَّ القرآن أنزل وبيَّنه رَسُول الله، قال

جُملة

تَعَالَى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ (2)، ومن البيان وجوب الاستنشاق فوق الأعضاء المذكورة في القرآن، ثُمَّ إِنَّ الآية ليست نصاً في أنَّ الطَّهَارَة مُستفادة من طهارة الأعضاء الأربعة، لكنَّها مشيرة إلى أنَّ طهارة الأعضاء الأربعة / 178/ سبب للطهارة، فلا يُفيد ذَلِكَ حَصر الطَّهَارَة في الأعضاء الأربعة لأنَّا نقول: إِنَّ الطَّهَارَة حَاصلة معَ طَهَارَة الأعضاء المخصوصة، وزيادة المَضمَضَة والاستنشاق، ولا تحصل عِند ترك شَيْءٌ منها، والله أعلم.

وذهب قوم إلى أن المَضمَضَة والاستنشاق واجبان في الغسل مِن

الجَنَابَة، مسنونان في وضوء الصَّلَاة.

واحتجوا على ذَلِكَ بأنَّ الأُمَّة قد أَجْمَعُوا على وجوب غسل داخل الأذنين وباطن اللَّحَى في غسل الجَنَابَة. وأيضاً: فَإِنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمَر بالمُبَالَغَة في الغُسل مِن الجَنَابَة مَا لَم يُؤمَر به في الوُضُوء، فدلَّ ذَلِكَ على وجوبهما في الغسل من الجَنَابَة دون الوُضُوء.

وَكَانَ هَذَا القَوْل هُو أكثر قَولِ أَصحابنا - رحمهم الله تَعَالَى - وبه قال

أبو حنيفة من قومنا.

قُلتُ:

وهو

ظَاهِر، ومَع ذَلِكَ لا يَنبغي تَعمَّد تَرك المَضمَضَة

(1) سورة الحشر، الآية: 7.

(2) سورة النحل، الآية: 44.