الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣١٩كتاب الصوم
319
و نسب الأول إلى جماعة من الصحابة والتابعين ومنهم جابر بن زيد. ونسب الثاني إلى أكثر الأصحاب، وكان في ظن أبي المؤثر أن هذا القول هو المرفوع عن أبي عبيدة.
وحجّة الأولين الحديث الصحيح عن أبي هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:
إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَليُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» (1).
وعن أم حكيم بنت دينار (3) عن مولاتها أم إسحاق: «أَنَّهَا كَانَت عِندَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِن ثَرِيدٍ فَأَكَلَت مَعَهُ، ثُمَّ ذَكَرَت أَنَّهَا صَائِمَةٌ؛ فَقَالَ لَهَا ذُو اليَدَيْنِ: «الآنَ بَعدَمَا شَبِعَتِ؟!». فقال لها النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَتِمِّي صَوْمَكِ فَإِنَّمَا هُوَ رِزقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيكِ» (3).
وعن عمرو بن دينار: // 349/ أن إنساناً جاء إلى أبي هريرة، فقال: أصبحت صائماً فنسيت فطعمت؟ قال: لا بأس. قال: ثُمَّ دخلت على إنسان فنسيت وطعمت وشربت؟ قال: لا بأس، الله أطعمك وسقاك. ثُمَّ قال: دخلت على آخر فنسيت فطعمت؟ فقال أبو هريرة أنت إنسان لَم تتعود الصيام.
وقال أبو المؤثر: ذكر لنا أن عمارة بن حيان (4) قال: كنت أخرف
(1) سبق تخريجه في حديث: «أكلُ الصَّائِمِ نَاسِياً أَنَّ اللَّهُ أَطْعَمَهُ». (2) أم حكيم بنت دينار المزنية صحابية تروي عن مولاتها أم إسحاق الغنوية، ولها قصة مذكورة. يروي عنها حفيدها عبد الملك. انظر: الإصابة، ر 94، 50/ 1.
(3) رواه أحمد، بلفظه مطولاً، (27114، 367/ 6. والطبراني في الكبير، بلفظ قريب،
ر 411، 169/ 25.
(4) عمارة بن حيان (ق 1 هـ): من أخيار وفضلاء أهل الدعوة الأوائل. كان يتيماً فرباه الإمام جابر بن زيد عنده، فأخذ عنه صحب جابر في أسفاره، وعندما قدم على يزيد بن مسلم. انظر: معجم أعلام إِبَاضِيّة المشرق، تر 969.