الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٢١كتاب الصوم
321
وأجيب عن الأول بأن الصوم من باب المأمورات، والقاعدة أن
:
النسيان لا يؤثر في المأمورات.
وَأَيضاً: فقوله في الحديث: فَليُتِمَّ صَوْمَهُ» أي: الذي كان دخل فيه. وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية فيستمسك به حتى يدل دليل على أن المراد بالصوم هنا حقيقته اللغوية.
:
وَأَيضاً: فقوله: «إِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» مِمَّا يستدل به على صحة الصوم لإشعاره بأن الفعل الصادر منه مسلوب الإضافة إليه، فلو كان أفطر لأضيف الحكم إليه. / 351/
وأجيب عن الثاني بما أخرجه غير واحد من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن مُحمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: «مَن أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِياً، فَلَا قَضَاءَ عَلَيهِ وَلَا كَفَّارَةَ» (1)، فعيَّن رمضان وصرَّح بإسقاط القضاء والإفطار يتناول جميع المفطرات. وبه تمسك بعض من عذره بالجماع ناسياً، والله أعلم.
الطرف الثاني: فيمن أخطأ في أكله أو شربه
وذلك إما أن يأكل وهو يرى أن الليل باق، أو يأكل وهو يرى أن النهار قد مضى والإفطار قد حضر أو يريد أن يتمضمض أو يستنشق،
6
فيدخل الماء جوفه على الخطأ والغلبة؛ فهي ثلاثة أمور:
(1) رواه الدارقطني عن أبي هريرة بلفظه كتاب الصيام، باب تبييت النية من الليل، ر 28،
6
6
178/ 2. والحاكم، مثله كتاب الصوم، ر 1569، 595/ 1.