الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٢٢322
معارج الآمال - الجزء الثامن
الأمر الأول: فيمن أكل وهو يرى أن الليل باق، فإذا الصبح قد طلع
وقد اختلف العلماء في ذلك:
فقيل: يتم صومه، ويقضي يوماً مكانه.
وقيل: لا قضاء عليه وجعلوه بمنزلة من أكل ناسياً.
قيل لابن عباس: أأكل حتى أشك؟ فقال: كل حتى تشك.
والقول بعدم البدل يروى عن سليمان بن عثمان والقول بالبدل يروى عن عبد المقتدر. وقد سبق إلى القولين جماعة من التابعين / 352/ واستحسن أبو سعيد ألا بدل عليه؛ لأنه في حكم الليل حتى يصح
معه النهار.
وخرج فيه قولا ثالثاً وهو أَنَّهُ إن أكل وهو مخاطر خائف أن يدركه الفجر، فتبين له بعد ذلك أَنَّهُ أكل في الفجر؛ فإن عليه بدل ما مضى من
صومه
وإن كان آمناً على صومه فظهر الخطأ كان عليه بدل يومه.
احْتَجَّ من أوجب القضاء بأنه أمر بالصوم من الصبح إلى الغروب، ولم يأت به فوجب القضاء.
وأجاب الباقون بأنه وإن كان مقتضى الدليل وجوب القضاء عليه أيضاً، إلَّا أنا أسقطناه عنه للنص، وهو حديث أبي هريرة في عذر من أكل
أو شرب ناسياً.
وأما القول بالتشديد عند المخاطرة فلأن غلبة الظن معتبرة في مثل
هذا الموضع، فمن كان قلبه مطمئناً، ونفسه ساكنة ببقاء الليل، فأخطأ
في