معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٣

كتاب الصوم

النهار أعذر مِمَّن لم يكن بهذه المثابة وفي الحديث: «دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا

لَا يُرِيبُكَ»، وما حاك بصدرك فدعه، والله أعلم.

الأمر الثاني: فيمن أكل أو شرب وهو يرى أن الليل قد دخل فإذا الأمر خلاف ذلك

وقد اختلفوا في ذَلِكَ، وأكثر القول: إنَّه يقضي يوماً مكان / 353/ يومه، وهو المروي عن ابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وجماعة من

التابعين.

وقيل: عليه ما مضى من صومه.

وكان الحسن البصري يقول: لا قضاء عليه وأنه بمنزلة الناسي ولا يوجد هذا القول في المذهب؛ بل أكثر ما يوجد عندهم أن عليه

بدل يومه.

ومن

هنا قال أبو الحواري في المؤذن يكون الغمى من السحاب في رمضان فيرى أن الشمس قد غربت ويرى أن الليل قد دخل؛ فيؤذن ويفطر من أفطر بأذانه، ثُمَّ تستبين له الشمس؟ قال: يرجع يؤذن ثانية إن استبان له

الليل.

قيل له: من أكل بأذانه ولم يعلم؟ قال: من أكل بذلك الآذان فعليه بدل ذَلِكَ اليوم، وكذلك هو عليه بدل ذلك اليوم وعليه أن يعلم من قدر

على إعلامه، وليس عليه إعلام من غاب ولم يقدر على أن يعلمه. وَإِنَّمَا كان التشديد في هذه الصورة أكثر مِمَّن أخطأ في الصبح؛ لأنَّ الأصل في كل ثابت بقاؤه على ما كان والثابت في الليل حال الأكل، وفي النهار حرمته، والله أعلم.