الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٢٥كتاب الصوم
325
فهذه جملة ما قيل في المتمضمض والمستنشق إذا دخل الماء حلقه على غير الاختيار.
فمن عذره من البدل جعله في حكم المغلوب وألحقه بالناسي، بل هو أعذر منه؛ لأنَّ الغلبة ليس فيها شيء من الاحتياط أصلاً، والناسي إذا أكل أو شرب على قدرة من ترك ذلك، غير نسي الصوم، فأكل يظن أَنَّهُ غير صائم، فالعذر لنسيان الصوم لا غير وهو هاهنا يعذر للغلبة الحاصلة، فهو أشبه شيء بالذباب والغبار الذي يدخل حلقه على غير
الاختيار.
ومن فرق بين اللازم وغيره إِنَّمَا فرق على وجه الاستحسان لا غير وكذلك من فرق بين الأمر الدنيوي والأخروي.
ولقد بالغ في التشديد من قال بالبدل في حالتي الذكر والنسيان للصوم؛ لأنَّ الناسي في هذا الموضع قد حصل له عذران عذر الغلبة
وعذر النسيان.
والمتشدد نظر إلى حصول المفطر فقط، ويرى العذر رافعاً للإثم لا
غير، /356/ والله أعلم.
تنبيه في الصائم إذا أراد المضمضة أو الاستنشاق
فَإِنَّهُ يفعل ذلك برفق ولا يبالغ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتَنشَقْتَ فَبَالِغْ إِلَّا أَن تَكُونَ صَائِماً»؛
وذلك لأنَّ الصائم يحرم عليه إدخال الماء في حلقه، والمبالغة في الاستنشاق يخشى منها ذلك غالباً.