معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٦

326

معارج الآمال - الجزء الثامن

وفيه إشارة أن حكم الداخل إلى الحلق من الأنف في الصوم حكم

الداخل من الفم.

وقد بالغ مسعدة بن تميم في جوابه لمن سأله فقال: إذا أردت أن أستنشق وأنا صائم أخاف أن يدخل الماء في حلقي؟ قال له مسعدة: ضع إصبعك في الماء ثُمَّ أدخلها في منخرك.

فتراه قد أمره بإدخال الإصبع رطبة في منخره وهو شيء غير الاستنشاق؛ إذ من لوازم الاستنشاق الاستنثار؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتَنشَقْتَ فَاسْتَنير» (1)، والاستنثار دفع الماء من الأنف إلى خارج بالتنفس، وإذا قذف الماء بعد المضمضة فلا بأس عليه بما يبقى من الأثر المخالط للريق. وقال ابن جريج: قلت لعطاء: الصائم يمضمض ثُمَّ يزدرد ريقه وهو

صائم؟ قال: لا يضره، وماذا بقي في فيه!؟.

وكأنه قال: // 357/ وأي شيء يبقى في فيه بعد أن الماء إلَّا أثر

الماء، فإذا بلع ريقه لا يضره.

يمج

وفي الأثر: أخبرنا هاشم عن رياض بن نجدة عن أبي عبيدة الصغير قال: قلت: للصائم أن يمضمض فاه ثُمَّ يقذف الماء، ويسيغ ما يبقى قبل

أن يبزق؟ فقال لا بأس والله أعلم

6

6

(1) رواه الطبراني في الكبير عن سلمة بن قيس بلفظ: «فانتثر»، ر 6307، 37/ 7.