الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٢٧كتاب الصوم
المسألة الثانية عشرة
فيما دخل الجوف من طريق غير الفم
في
هذه المسألة أمور:
327
الأمر الأول: فيما دخل من طريق العين، وهو الاكتحال وقد أجازه أصحابنا - رحمهم الله تعالى - إذ لم تكن العين معهم من
مجاري الطعام فإن وجد في حلقه شيئاً من ذلك مجه ولا يبتلعه. وكره بعضهم الاكتحال بالصبر؛ لما فيه من السريان، فإن طعمه بالحال يوجد في الحلق.
وقال أبو عبد الله: ليس عليه بأس إذا وجد طعم الكحل في حلقه. ووافقنا على الترخيص عطاء والحسن البصري والنخعي والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي.
وكره ذلك سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق. ونسب أبو مُحمَّد الكراهة أيضاً إلى بعض أصحابنا، ولم أجد ذكر ذلك عن غيره.
وكان منصور بن المعتمر (1) /358/ وابن أبي ليلى وابن شبرمة يقولون: إن اكتحل فعليه أن يقضي يوماً مكانه. وكره قتادة الاكتحال بالصبر، ورخص بالإثمد.
احْتَجَّ الجمهور على الترخيص بشيئين:
أحدهما: البراءة الأصلية؛ لأنَّ الأصل في كل ثابت بقاؤه. ومن
(1) منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عتاب (132 هـ): محدث ثقة أحفظ أهل الكوفة. انظر: الأعلام، 305/ 7.