الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٥كتاب الصوم
335
ومن هنا قِيلَ: لا بأس على الصائم أن يدخل الماء للصيد في شهر رمضان قالوا وليس عليه فيما دخل حلقه على الغلبة ما لم يعتمد له، ولا يغمس رأسه في الماء.
واستدلَّ الحنفية على كراهة ذلك بما روي عن علي «من النهي عن
دخول الصائم الحمام.
وهو مع كونه أخص من محل النزاع فقد قيل: في إسناده ضعف. ولعل من كرهه من أصحابنا نظروا إلى أن للجسد منافذ دقيقة يمكن أن تأخذ الماء إلى باطنه فيشبه ذلك الشرب؛ أو لأنَّ التقوي به يشبه التقوي بالشرب، والثواب فيما يجد الصائم من ألم الجوع والعطش وقمع الشهوة، وحالة الاستنقاع تنافي ذلك.
ولبعدهم عن الشبهة في جميع المواطن تنَزَّهُوا عَمَّا يدنس الصوم ويخالف / 367 / حكمته ولشدة ورعهم لم ينقضوا صوم فاعله. وذهب الجمهور من قومنا إلى أنَّه يجوز للصائم أن يكسر الحَرَّ بصب الماء على بعض بدنه أو كلّه، ولم يفرقوا بين الأغسال الواجبة والمسنونة
والمباحة.
واستدلوا على ذلك بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَد صَبَّ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الحَرِّ وَهُوَ صائم» (1)، والحديث لا مرية في صحته. والنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا فعل ذلك بين جمهور الصحابة في مسيره على الفتح، فلا يقال: إنه خاص به؛ إذ لو كان خاصاً به لبيَّن وجه الخصوصية لعلمه أن الناس يأخذون عنه دينهم، والفعل
(1) رواه أبو داود عن بعض أصحاب النبي الله، بمعناه، كتاب الصوم، باب الصائم يصب عليه الماء … ، ر 2365، 307/ 2،وأحمد، مثله، ر 16652، 63/ 4.