معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٣

343

كتاب الصوم

وعن ثابت البناني (1) أَنَّهُ قال لأنس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله؟ قال: لا، إلا من أجل

الضعف.

وهي

فهذه الأحاديث ونحوها يدل على الترخيص إِلَّا من أجل الضعف، أصح في الإسناد من أحاديث الإفطار فيكون الأخذ بها أولى.

وثانيها: أن أحاديث الإفطار منسوخة بأحاديث الترخيص.

ويدل على ذلك / 376/ حديث أنس قال: «أوَّل ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احْتَجَم وهو صائم فمر به النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: أَفْطَرَ هَذَانِ»، ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعد فِي الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ»، وكان أنس يَحتَجِمُ وهو صائم

وثالثها: الجمع بين الأحاديث بأن تحمل أحاديث الإفطار على من كان يضعف بالحجامة، وتزداد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون

سبباً للإفطار.

وأحاديث الجواز تحمل على القوي الذي لا يضعف بها.

فقوله: «أَفطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحجُومُ أي: عرضا أنفسهما للإفطار حيث تعاطيا مقدماته، وتشبثا بأسبابه، فهو تَجوّز إرسالي من باب إطلاق الشيء على سببه أو من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه.

(1) ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري (127 هـ): تابعي ثقة. روى عن: أنس وابن الزبير وابن عمر. وعنه: حميد الطويل وشعبة وجرير بن حازم وأبو عوانة. توفي في ولاية خالد القسري. انظر: تهذيب التهذيب، ر 2، 3/ 2.

(2) رواه الدارقطني، عن أنس بلفظه، كتاب الصيام، باب القبلة للصائم، ر 7، 182/ 2.