الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٥٦356
معارج الآمال - الجزء الثامن
وقيل: إنه فرض واحد، وأن النقض في بعضه نقض للكل، قياساً على أعمال الحج وأركان الصلاة.
فالصلاة مركبة من ركعات والحج من أعمال مخصوصة وهي الإحرام والوقوف والطواف، وأن الإخلال ببعضها إخلال بجميعها، وكذلك صوم رمضان.
وقد تقدم ما في هذا القياس، وكذلك ما قيل في صوم المجنون في الشهر كله أو في بعضه.
وقد قيل: إذا أفاق في بعض الشهر لزمه صوم ما مضى منه؛ لأنه قد شهد الشهر، والله لا اله / 391/ يقول: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. وكذلك لا يلزم القضاء تارك الصوم لكبر أصابه حتّى لا يُرجى قوته، فَإِنَّهُ إذا نزل الكبر بهذه المنزلة وجب عليه الإطعام بدلاً من الصيام، وليس عليه بعد ذلك قضاء، وهو معنى قوله: (لكنه يطعم مسكيناً أضر). والمراد بقوله: (أَضَر) أي: نالته الضرورة، فهو اسم فاعل من الضرر لا اسم تفضيل. ويكون إطعام المسكين بدلاً عن كل يوم أفطر فيها للكبر، وهكذا حتى يكمل شهره فيكمل عدد الأيام مساكين.
وإن أطاق الصوم في بعض الشهر لزمه الصيام دون الإطعام.
والإطعام مأخوذ من قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين، وقد تقدمت مباحث ذلك. وأنه يدفع للمسكين في هذا الإطعام ما يدفعه في الكفَّارَة، وذلك نصف صاع من البر، وهو المعبر عنه في النظم: بـ (مُدَّين) تثنية مدّ بضم فسكون، وهو ربع صاع.