الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٧367
كتاب الصوم
قال: الذي عرفت السحور والفطور، ويعجبني إذا لم يفعل أن يعطيه قدر سحوره. قال: وقد يوجد في بعض القول: إنّهُ يجزئ أكلة مأدومة، والله
أعلم.
المسألة الثالثة
فيمن أخر القضاء وحضرته الوفاة
فَإِنَّهُ يلزمه أن يوصي بذلك حتى يقضيه عنه الحي من بعده، ويكون ذلك عذراً له عند الله تعالى. وكذلك النذر يوصي بقضائه عنه. وكذلك الكفَّارَة يقول: عليَّ صوم كذا وكذا يوماً، فصوموا عني أو أطعموا. ولهذه العلة شدد من شدَّد في التواني.
وإن ذكر في وصيته الصيام ولم يذكر الكفَّارَة لم يلزم الورثة إنفاذ
ذلك عنه حتى يذكر الكفَّارَة في وصيته.
واختلفوا بعد ذلك في شيئين:
أحدهما: هل للورثة الخيار في الصوم عنه أو الإطعام؟
فمنهم من قال لهم الخيار ومنهم من قال: ينفذون / 405 / عنه ما
أوصى به.
ولعل من خيره يتمسك بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَمَن مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيامُ شَهِرِ رَمَضَانَ فَليُطعِمْ عَنهُ مَكَانَ كُلِّ يَومٍ مِسكِيناً» (1) هكذا روي مرفوعاً، وصحح الترمذي وقفه على ابن عمر، وهو يدل على الإطعام عن الميت. فإذا تمسك الورثة بمقتضى هذا الحديث جاز لهم، وإذا أنفذوا
(1) جامع الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الصوم عن الميت، ر 718، 96/ 3.