معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٣

كتاب الصوم

373

ومنها: من أفطر في بدل رمضان متعمداً:

فَقِيلَ: إنه أساء ولزمه بدل ما أفطر ولا كفَّارَة عليه.

وبعض الناس أوجب عليه الكفَّارَة قياساً على صوم رمضان؛ لأنَّ قضاء رمضان مثله حكماً.

قال هاشم: ليس عليه إِلَّا ما مضى من بدله، وذلك لوجوب / 411/ التتابع، فَإِنَّهُ إن فسد بعضه فسد جميعه، ولا يعتد بما مضى، ويستأنف

العمل. وأما الكفَّارَة فلا كفَّارَة في صوم البدل ولا صيام الكفَّارَة.

ومن توهم أن البدل قد انقضى فأكل ثُمَّ علم أنَّه لم ينقض فتعمد على الأكل بعد العلم؛ فعليه بدل ذلك كله، وإن أمسك فلا يضره ويقضي يوماً

مكانه.

ومن عليه بدل أيام من شهر رمضان يعرفهنَّ ويحب أن يحتاط بغيرهن وأراد أن يقطع بين الاحتياط واللازم؛ فإن كان لا يبرأ عند نفسه إلا بهذا الاحتياط لزمه التتابع، وإن كان على وجه التطوع فإن شاء وصله وإن شاء فصله.

وإن كان البدل من شهرين في سنتين جاز أن يفطر بينهما؛ لأنَّهما

بدلان لا بدل واحد

وهذا كله على قول أصحابنا في وجوب التتابع، وقد تقدم لغيرنا قول بأن التفريق فيه جائز، وتقدم الاحتجاج للقولين، والله أعلم.